الشيخ حسين الحلي
109
أصول الفقه
--> دخول الفجر . أما صاحب الفصول [ راجع الفصول الغروية : 80 ] فحيث إنّه لا يقول بصحة الشرط المتأخر فقد التزم بأن الشرط هو العنوان المنتزع من تأخر الفجر ، وهو أعني العنوان المنتزع حاصل ليلا ، وحينئذ يكون الوجوب حاليا والواجب استقباليا كما هو كذلك عند صاحب الكفاية . والفرق بينهما أن صاحب الكفاية يقول إن الشرط هو نفس الفجر لكنه يؤثر في الوجوب المتقدم ، وصاحب الفصول يقول إن الشرط للوجوب هو العنوان المنتزع وهو موجود فعلا . وشيخنا قدّس سرّه [ راجع أجود التقريرات 1 : 332 ] وإن التزم في بعض موارد الشرط المتأخر بأن الشرط هو العنوان المنتزع ، إلّا أنه لم يوافق صاحب الفصول على نظريته المذكورة المبنية على كون الشرط للوجوب هو العنوان المنتزع ، والسرّ في ذلك هو أن صاحب الفصول يأخذ الزمان قيدا في الواجب ، ولذلك يقول إنّ الوجوب حالي والواجب استقبالي ، ومع أخذ الزمان الآتي قيدا في الواجب يكون ذلك القيد متأخرا رتبة عن الوجوب ، لأنّ نفس الواجب بجميع شراشره من أجزاء ومن قيود اختيارية مثل الطهارة وقيود غير اختيارية يكون متأخرا عن الوجوب رتبة ، ومع فرض تأخر القيد عن الوجوب رتبة لا يعقل أخذه شرطا في الوجوب ، لأن مقتضى كونه شرطا في الوجوب تقدمه رتبة على الوجوب ، من دون فرق في ذلك بين أخذه مقارنا في الزمان للوجوب أو متقدما عليه زمانا أو متأخرا عنه زمانا كما هو عند صاحب الكفاية . وكذلك العنوان المنتزع من ذلك المتأخر ، فان العنوان المنتزع متأخر رتبة عمّا ينتزع منه الذي هو الزمان المتأخر أعني الفجر في مثالنا ، والمفروض أنه أعني الفجر نفسه متأخر رتبة عن نفس الوجوب لكونه حسب الفرض قيدا في الواجب الموجب لتأخره عن الوجوب ، فكيف يعقل أن يكون ذلك العنوان المنتزع المتأخر عن الوجوب برتبتين شرطا في ذلك الوجوب الموجب لكونه متقدما رتبة على الوجوب . نعم لو فرضنا تعرية الواجب عن الزمان بحيث إنه لم يؤخذ قيدا فيه ، وكان الوجوب المشروط بطلوع الفجر مثلا متعلقا بنفس الامساك المطلق أعني غير المقيد